ابن إدريس الحلي
115
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وعاودناه في مطالعته في حال حياة مصنفه ، ونبهناه على تجاوز نظره الحقّ في المسألة لأنّه قال : لا تجب الزكاة إلاّ على ربّ النخل دون المساقي ، وكذلك قال في المزارعة : لا تجب إلّا على من يكون منه البذر دون الأكار ، لأنّ ما يأخذه كالأجرة ، والأجرة لا زكاة فيها ، وهذا منه رحمه الله تسامح عظيم ، والّذي ذهب إليه أحد قولي الشافعي ، واستدلّ شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه على صحّة ما قلناه . فقال : دليلنا أنّه إذا كانت الثمرة ملكاً لهما فوجبت الزكاة على كلّ واحد منهما ، فمن أوجب على أحدهما دون الآخر كان عليه الدليل ( 1 ) . الوديّ : بالواو المفتوحة ، والدّال غير المعجمة المكسورة ، والياء المشدّدة ، هو صغار النخل قبل أن يحمل ، فإذا ساقاه على وديّ ففيها ثلاث مسائل : إحداها : ساقاه إلى مدّة يحمل مثلها غالباً ، فالمساقاة صحيحة ، لأنّه ليس فيه أكثر من أنّ عمل العامل يكثر ويقلّ نصيبه ، وهذا لا يمنع صحتها ، كما لو جُعل له سهم من ألف سهم ، فإذا عمل نظرت فإن حملت فله ما شرط ، وإن لم تحمل شيئاً فلا شيء له ، لأنّها مساقاة صحيحة ، ونصيبه من ثمارها معلوم ، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئاً كالقراض إذا لم يربح شيئاً ( 2 ) . الثانية : ساقاه إلى مدّة لا يحمل الوديّ إليها ، فالمساقاة باطلة ( 3 ) .
--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 708 . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 218 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .